ابن حزم

437

رسائل ابن حزم الأندلسي

الطريق ، وقال يا نافع هل تسمع شيئاً قال : لا ؛ فرفع إصبعيه وقال : كنت مع رسول الله فسمع مثل هذا ، فصنع ( 1 ) مثل هذا . فلو كان حراماً ما أباح رسول الله لابن عمر سماعه ، ولا أباح ابن عمر لنافع سماعه ، ولكنه عليه السلام ، كره لنفسه كل شيء ليس من التقرب إلى الله ، كما كره الأكل متكئاً والتنشف بعد الغسل في ثوب يعد لذلك ( 2 ) ، والستر الموشى على سدة ( 3 ) عائشة وعلى باب فاطمة رضوان الله عليهما ، وكما كره أشد الكراهية عليه السلام أن يبيت عنده دينار أو درهم . وإنما بعث عليه السلام منكراً للمنكر وآمراً بالمعروف ، فلو كان ذلك حراماً لما اقتصر عليه السلام أن يسد أذنيه عنه دون أن يأمر بتركه وبنهى عنه . فلم يفعل عليه السلام شيئاً من ذلك ، بل أقره وتنزه عنه ، فصح انه مباح وأن تركه ( 4 ) أفضل ، كسائر فضول الدنيا المباحة ، ولا فرق . 4 - وروى مسلم بن الحجاج ( 5 ) قال ثنا زهير بن حرب ثنا جرير ابن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قال : جاء حبش يزفنون في المسجد في يوم عيد ، فدعاني رسول الله فوضعت رأسي على منكبه ( 6 ) فجعلت أنظر إلى لعبهم حتى كنت أنا التي انصرفت عن النظر به إليهم ( 7 ) . 5 - وروى سفيان الثوري وشعبة كلاهما عن أبي إسحاق السبيعي عن عامر بن سعد البجلي ( 8 ) أن أبا مسعود البدري وقرظة بن

--> ( 1 ) في الأصل : وصنع ، وفي مسند أبي داود تعليقاً على هذا الحديث ، قال أبو علي اللؤلؤي سمعت أبا داود يقول : وهو حديث منكر . ( 2 ) ص : بثوبه بعد الدلك والتصويب عن نهاية الأرب . ( 3 ) السدة هنا باب الدار أو البيت ، أو شيء كالظلة على الباب ؛ وفي نهاية الأرب : سهوة . ( 4 ) نهاية الأرب : وان الترك له . ( 5 ) انظر صحيح مسلم 3 : 22 . ( 6 ) في الأصل : منكبيه . ( 7 ) في الصحيح : أنصرف عن النظر إليهم . ( 8 ) انظره في التهذيب : 107 .